تأملات في حياة المسيري
كتبهاshady sharara ، في 5 يوليو 2008 الساعة: 14:37 م
تأملات في حياة الدكتور عبد الوهاب المسيري

عندما نتأمل في حياة هذا الرجل نخرج منها بمواقف ودروس كثيرة وعظيمة
لا تخرج الا من رجل عظيم مؤمن بقضيته وله هدف ورسالة في الحياة
وتنطبق عليه الأية الكريمة ومن المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه
فمنهم من قضي نحبه ومنهم من ينتظر صدق الله العظيم
فهذا الرجل كان رجل بمعني الكلمة وصادق في رسالته ولم يستثمر ثقافته كما يفعل
اغلب المثقفون بمغازلة النظام الحاكم واكبر دليل علي صدقه عدم وجود اي جهة رسمية في جنازته
وهذا شرف له ودليل علي صدق اخلاصه في مقاومة هذا النظام الذي انتزع كرامة الانسان المصري , ووجود كم كبير من الشباب الذين تتلمذوا علي يدوا ومنهم من لم يراه مطلقا ولكن تعلموا منه الكثير والكثير سواء من كتبه او محاضراته او تصرفاته

الدكتور المسيري يضرب مثل رائع لكل باحث او عالم او مجتهد في الصبر
فعندما نعلم انه ظل 46 سنة يكتب ويبحث في مجال الأسرئليات ويبتديء بكتاب واحد
ويري انه لا يكفي فكتب مجلدين بعد ذلك فرأه ايضا انهم لا يكفوا فظل يكتب الي ان كتب 8 مجلدات في مجال الصهيونية وبعد ذلك يري ان هناك مستجدات فأصدر اكثر من خمس كتب في هذا المجال فهذا موقف يجب ان يصيبنا بالذهول فكل شخص منا لا يسطيع او يطيق ان يظل اسبوع يبحث او يكتب او يدرس
وبعد ذلك نراه بسبب دراسته للصهيونية يدرس علم الأفكار ويحاول تحليلها والوصول الي مقدرة تفسيرية عاليه في تحليلها مثل العلمانية وحركات التمركز حول الأنثي ودراسة الحياة الغربية والحداثة والماركيسة الي اخره من الأفكار التي درسها وحللها بعمق
والأدهش من ذلك ان كل هذا ليس تخصصه الرسمي فهو في الأساس استاذ في الأدب الأنجليزي بجامعة عين شمس ويستقيل من الجامعة ولا يعلم من اين سوف ينفق بسبب تفرغة لكتابة الموسوعة التي كان مؤمن بها و برسالتها

ومن المدهش ايضا ان نجد شخص عنده 69 سنة ويصر علي نزول الشارع وان يقود المظاهرات المنددة بالأصلاح والتغيير رغم انه تم الأعتداء عليه في احدي المظاهرات وتم خطفه في مرة اخري

ويجهد نفسه وهو مريض بأخطر انواع السرطانات {سرطان النجاع }ولكن يصر علي ان يحضر اللقائات والندوات والمؤتمرات والمظاهرات والأنشغال بالهم الوطني عموما
فكل ذلك من غريب ولكنه رأه ان المفكر والمثقف لا يجب ان يتوقف عند النظريات فقط بل المفكر يجب ان ينزل الي الشارع


الدكتور المسيري اسطورة فكرية والأسطورة لم تكتمل الا بوفاته رحمه الله واسكنه فسيح جناته وصبر تلاميذه واهله وعوض علي الامة بشخص مثله

انا لله وان اليه راجعون
غريب في أرض الخوف
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : فكر | السمات:فكر
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج



































يوليو 5th, 2008 at 5 يوليو 2008 7:32 م
رحم الله المسيري وفعلا كان رجل عظميا ويستحق اكثر من كل هذا بكثير
يوليو 6th, 2008 at 6 يوليو 2008 2:52 ص
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته/
(( واكبر دليل علي صدقه عدم وجود اي جهة رسمية في جنازته ))
تصدق يا شادى أنا كنت حزين إن لم يحضر أحداً من الحكومة (المُحتلة للسلطة) الجنازة لكن نظرتك و تفسيرك للأمر بهذه الصورة أثلج صدرى و إنعكس حزنى إلى فرحة ..
بالفعل هذا أكير دليل على صدقه ,,, رحمه الله و بعث من يكمل المسيرة ….
يوليو 9th, 2008 at 9 يوليو 2008 8:56 م
اعتذر عن تأخرى فى الرد ولكن كان هناك عطل فى الإنترنت لدى
افتقدت وجودى فى هذه المدونة البديعة
وسعيدة بوجودى الان فيها
تقبل تحياتى
رحم الله هذا الرجل القدير بحق علمه وجهده وادبه
أغسطس 17th, 2008 at 17 أغسطس 2008 6:51 ص
جاء و رحل بصمت ولكنه خلف زلازال فكريا خلفه
أغسطس 17th, 2008 at 17 أغسطس 2008 11:59 ص
صدقت فعلا يا صديقي المسيري خلف ورائه زلازال فكريا اذا ادركه الشعب العربي ربما يهتز و يفوق مما هو فيه